السيد محمد محسن الطهراني
185
أسرار الملكوت
والمعرفة ، حتّى لو قام بتعريف شخصيّة الأئمّة بعبارات لطيفة وبيّنها عبر إظهار المزيد من التقديس لهم والتواضع أمامهم ، وذلك لأنّ الإنسان إذا لم يطّلع على جوهر معرفة الولاية ويتذوّق سرّ عالم الوجود الذي هو حقيقة ولاية الأئمّة المعصومين عليهم السلام من خلال الدرس والبحث والتدبّر والتحقيق في مجال الفلسفة والعرفان والدخول في وادي المراقبة والرياضات واتّباع طريقة أولئك العظماء بشكل كامل والاشتغال بذكر الله والعمل على تصفية الباطن والسرّ فسوف يكون الأمر كما نشاهد ، مهما كان هذا الإنسان متبحّراً في سائر العلوم وضليعاً في مختلف الفنون . سؤال العلامة الطهراني عن رواية « من مات ولم يعرف إمام زمانه ، وجواب العلامة الطباطبائي يقول المرحوم الوالد رضوان الله عليه : عندما كنّا مشغولين بالتتلمذ والدرس على يد وحيد عصره ومهذّب النفوس ومربّيها الأستاذ العلّامة الطباطبائي قدّس الله رمسه ، سألته يوماً عن المقصود والمراد من هذه الرواية المشهورة : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة [ 1 ] . فأجاب : المراد منها هو إدراك حقيقة ولاية الإمام ، وإلا فبمجرّد الاطلاع على الاسم والنسب والكنية والألقاب ، ومعرفة الأب والأم والعشيرة وسنة الولادة وسنة الوفاة . . لا تتحقّق المعرفة المطلوبة . ثمّ قال : إنّ معرفة الإمام عليه السلام الواقعيّة وإدراك مسألة الولاية منحصرة بسلوك مسلك العرفان الإلهي خاصّة ، ومرهونة فقط باتّباع طريق العلماء الكبار من أهل المعرفة ،
--> [ 1 ] كمال الدين وتمام النعمة ، ج 2 ، ص 409 .